البرود الجنسي عند النساء هو حالة شائعة لكنها مُهمَلة في كثير من الأحيان بسبب الحساسية الثقافية أو الخجل من مناقشتها. ويُستخدم هذا الوصف في حالة الانخفاض المستمر أو المتكرر في الرغبة الجنسية والذي يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية وعلى الصحة النفسية للمرأة.
وتعاني الكثير من السيدات من تلك الحالة خلال مرحلة ما من حياتهن، لكن القليل منهن يطلبن المساعدة الطبية. وفي هذا المقال، سنتحدث بشكل مفصل عن البرود الجنسي فيما يتعلق بتعريفه وأعراضه وأسبابه وعلاجاته المتاحة، مع تقديم معلومات أخرى تلقي الضوء أكثر على هذا الموضوع فاحرصوا على المتابعة.
ما المقصود بالبرود الجنسي عند النساء؟
البرود الجنسي عند النساء، المعروف طبيًا باسم اضطراب نقص الرغبة الجنسية (HSDD)، وهو حالة تتمثل في انخفاض مستمر ومتكرر في الرغبة الجنسية، مما يؤدي إلى شعور المرأة بالضيق النفسي والتوتر.
ويُعرَّف هذا الاضطراب بأنه فقدان الاهتمام بالنشاط الجنسي، والأفكار الجنسية، والاستجابة للتحفيز الجنسي لفترة لا تقل عن ستة أشهر، بشرط ألا يكون السبب وراء ذلك حالة طبية أو نفسية أخرى أو تأثيرات دوائية.
وهذا الاضطراب يصعب تشخيصه وعلاجه نظرًا لقلة الفهم العلمي لآليات الرغبة الجنسية، بالإضافة إلى تردد العديد من النساء في مناقشة مشاكلهن الجنسية مع الأطباء.
ووفقًا للجمعية الدولية لدراسة صحة المرأة الجنسية (ISSWSH)، فإن حوالي 10% من النساء يعانين من اضطراب نقص الرغبة الجنسية أو البرود الجنسي عند النساء، لكن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى. فقد أظهرت دراسة حديثة شملت 2207 امرأة أن:
- 26.7% من النساء قبل انقطاع الطمث يعانين من انخفاض الرغبة الجنسية أو البرود الجنسي.
- 52.4% من النساء بعد انقطاع الطمث يعانين من نفس المشكلة.
ويُقدر أن 16 مليون امرأة في سن الخمسين أو أكثر يعانين من نقص الرغبة الجنسية، مع وجود 4 ملايين امرأة يشعرن بالضيق النفسي بسبب ذلك.
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
أعراض البرود الجنسي عند النساء
يمكن أن تتضمن الأعراض والعلامات التي تُشير إلى الإصابة بالبرود الجنسي عند النساء ما يلي:
- فقدان أو انخفاض الاهتمام بالمبادرة أو الانخراط في النشاط الجنسي.
- غياب أو انخفاض الرغبة التلقائية، أي عدم الشعور بالحاجة إلى الإثارة الجنسية.
- عدم الاستجابة للتحفيز الجنسي، سواء كان بصريًا أو حسيًا أو بأي طريقة أخرى.
- انخفاض أو غياب القدرة على الحفاظ على الاهتمام أو الرغبة الجنسية لمدة لا تقل عن 6 أشهر.
- شعور المرأة بضغط نفسي شديد بسبب نقص الرغبة الجنسية.
أسباب البرود الجنسي عند النساء
الرغبة الجنسية عملية معقدة تتأثر بالعديد من العوامل، منها العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية. تتضمن أبرز الأسباب التي قد تؤدي لحدوث البرود الجنسي ما يلي:
العوامل البيولوجية:
- اضطرابات الهرمونات، خاصة انخفاض هرمون التستوستيرون بعد انقطاع الطمث.
- الأمراض المزمنة مثل السكري.
- الآثار الجانبية لبعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب وأدوية ضغط الدم.
العوامل النفسية:
- القلق والاكتئاب.
- التعرض لصدمة جنسية أو مشكلات سابقة تتعلق بالحياة الجنسية.
- المعتقدات السلبية حول الجنس.
العوامل الاجتماعية والعاطفية:
- مشاكل العلاقة الزوجية، بما في ذلك الخلافات العاطفية أو الجفاف العاطفي.
- التعرض للعنف الجسدي أو النفسي داخل العلاقة.
- نمط الحياة المجهد والتعب المستمر.
اقرأ أيضاً: أسباب حدوث البرود الجنسي عند الرجال
علاج البرود الجنسي عند النساء
يعتمد علاج اضطراب نقص الرغبة الجنسية أو البرود الجنسي عند النساء على مزيج من العلاجات النفسية، الاجتماعية، والدوائية، ويختلف العلاج وفقًا لحالة كل امرأة.
العلاج النفسي والجنسي:
- العلاج النفسي الفردي: يهدف إلى معالجة الصراعات النفسية الداخلية أو المشكلات العاطفية التي قد تؤدي لحدوث هذه المشكلة.
- العلاج الزوجي: في بعض الحالات، يكون العلاج المشترك مع الشريك ضروريًا لحل المشكلات في العلاقة.
- العلاج السلوكي الجنسي: يتضمن جلسات لتحسين الاستجابة الجنسية وتعزيز التواصل بين الشريكين.
أدوية لعلاج البرود الجنسي للنساء:
- في بعض الحالات يمكن استخدام دواء فليبانسرين (Flibanserin – Addyi) وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج نقص الرغبة الجنسية لدى النساء قبل انقطاع الطمث. ويُستخدم يوميًا لتحسين الرغبة الجنسية وزيادة معدلات الرضا الجنسي.
- العلاجات الهرمونية ويتضمن التستوستيرون الذي يُستخدم بشكل محدود لتحسين الرغبة الجنسية لدى النساء بعد انقطاع الطمث. والإستروجين الذي يُساعد في تقليل الجفاف المهبلي وتحسين الاستجابة الجنسية.
- أدوية أخرى خارج التوصيات الرسمية وتتضمن بوبروبيون (Bupropion) وهو مضاد اكتئاب يُحسن الرغبة الجنسية لدى النساء. ودواء بوسبيرون وهو دواء للقلق يمكن أن يزيد من الاهتمام الجنسي.
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
ويجب التنويه الشديد إلى أن جميع العلاجات الدوائية يجب أن تُستخدم تحت إشراف طبي، حيث لم يتم دراسة جميع المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على النساء المصابات بهذه المشكلة بشكل كامل.
وفي الختام نحب أن ننوه أن البرود الجنسي عند النساء ليس مجرد مشكلة عابرة، بل قد يكون مؤشر لوجود اضطراب طبي ونفسي يحتاج إلى علاج متخصص. ويمكن التعامل مع هذه الحالة من خلال تحسين العلاقة الزوجية، والعلاج النفسي، والتدخلات الطبية، وفقًا لكل حالة فردية. وإذا كنتِ تعانين من هذه المشكلة، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص لمناقشة الحلول المناسبة لكِ. وتذكري أن طلب المساعدة خطوة شجاعة وليست عيبًا. وابدئي بزيارة طبيب نسائي لاستبعاد الأسباب العضوية، ثم انتقلي إلى المعالج النفسي إذا لزم الأمر.