من المعروف أن التوتر والقلق يمكن أن يؤثرا على العديد من نواحي الحياة وقد يؤديا إلى مشاكل نفسية وصحية، ولكن هل يمكن أن يصل التوتر لدرجة عالية تكفي لأن تؤثر على الصحة الإنجابية للشخص؟ لنتعرف من المقال التالي على العلاقة بين التوتر وتأخر الإنجاب عند الرجال والنساء على حد سواء، وكيف يمكن أن يكون الشعور بالتوتر أو القلق وراء تأخر حلم الأبوة أو الأمومة.
التوتر وتأخر الإنجاب عند الرجال
لا تزال الآلية التي يؤثر بها التوتر على جودة السائل المنوي غير مفهومة بالكامل حتى الآن، ووفقًا للباحثين، قد يؤدي التوتر إلى إطلاق هرمونات الستيرويد مثل الجلوكوكورتيكويدات، والتي يمكن أن تقلل من مستويات هرمون التستوستيرون وكذلك من إنتاج الحيوانات المنوية. وهناك احتمال آخر وهو الإجهاد التأكسدي، الذي ثبت أنه يؤثر سلبًا على جودة السائل المنوي والحيوانات المنوية والخصوبة.
وإلى جانب العلاقة بين جودة السائل المنوي والتوتر، ركزت إحدى الدراسات على التقييم الذاتي والموضوعي للتوتر وأكدت وجود ارتباط وثيق بين التوتر وتركيز الحيوانات المنوية، وشكلها، وحركتها داخل السائل المنوي.
وعند إجراء دراسة شملت 179 رجلاً تتراوح أعداد الحيوانات المنوية لديهم بين المستوى الطبيعي (15-300 مليون/مل) والمستوى الأقل من المتوسط (حالة تُعرف باسم قلة النطاف)، أظهرت النتائج أن فترات العمل المليئة بالتوتر أثرت سلبًا على حجم السائل المنوي ونسبة الحيوانات المنوية المتحركة. وقد انعكس ذلك سلبًا على جودة السائل المنوي والخصوبة، مما أكد التأثيرات الضارة للتوتر المرتبط بالعمل على جودة الحيوانات المنوية.
وفي دراسة أخرى وُجد أن التوتر المستمر، كما هو الحال لدى الجنود في الخدمة العسكرية خلال فترات الحروب، أدى إلى انخفاض جودة الحيوانات المنوية. وارتفعت احتمالية ضعف حركة الحيوانات المنوية بنسبة 47% في العينات التي أُخذت خلال فترات التوتر مقارنة بتلك المأخوذة خلال الفترات الطبيعية. وتؤثر ضعف حركة الحيوانات المنوية على فرص حدوث الإخصاب بنجاح.
وأكد العديد من الباحثين أن التوتر يؤثر على تركيز الحيوانات المنوية وتكوينها وقدرتها على تخصيب البويضة، وباستخدام التقييمات الذاتية والموضوعية، وجدوا أن جودة السائل المنوي تتناسب عكسيًا مع التوتر النفسي. كما أن توتر العمل أثر على مستويات هرمون التستوستيرون، مما قد يؤثر على الصحة الإنجابية لدى الرجال وبالتالي العلاقة بين التوتر وتأخر الإنجاب. وقد وُجد أن جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال العاطلين عن العمل كانت أقل من جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال العاملين.
اقرأ أيضاً: كل ما تحتاج لمعرفته عن العقم عند الرجال
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
التوتر وتأخر الإنجاب عند النساء
بعد معرفة العلاقة بين التوتر وتأخر الإنجاب عند الرجال، لنتحدث عن تأثيره على السيدات، فقد يكون للتوتر مجموعة من التأثيرات على الخصوبة، اعتمادًا على شدته، وما إذا كان مزمنًا أو مؤقتًا، وكيفية استجابة الجسم له. ولا يزال الباحثون يدرسون العلاقة بين التوتر وتأخر الإنجاب عند النساء أو كيفية تأثير التوتر على الخصوبة، لكن هناك عدة احتمالات تشمل:
- المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم عند التعرض للتوتر مثل هرمون الكورتيزول قد تؤثر على إفراز الهرمونات التناسلية التي تتحكم في الإباضة ودورة الطمث.
- نظرًا لأن الكورتيزول يثبط إنتاج هرمون الإستروجين، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يؤثر أيضًا على جودة البويضات.
- يوجد هرمون التوتر في الأنسجة التناسلية، بما في ذلك الرحم، المشيمة، والمبايض، مما قد يؤثر على زرع البويضة المخصبة.
- عند التعرض للتوتر، يمكن للجهاز العصبي إنتاج مواد (مثل الإبينفرين والدوبامين) التي قد تؤثر على تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية. ويُعد تدفق الدم الجيد أمرًا ضروريًا لنجاح زرع الجنين وتطور الحمل المبكر.
- قد يؤثر التوتر بشكل غير مباشر على الخصوبة من خلال تقليل الرغبة الجنسية (مما يؤدي إلى انخفاض عدد مرات الجماع)، واضطراب النوم (الذي قد يؤثر على الإيقاع اليومي وإنتاج الهرمونات). كما قد تلجأ بعض النساء إلى سلوكيات غير مفيدة لحدوث الحمل أو الحفاظ عليه.
هناك العديد من الدراسات التي تدعم وجود ارتباط بين التوتر والخصوبة، ومن أبرزها:
- دراسة نُشرت في مجلة Human Reproduction: قام الباحثون بقياس مستويات التوتر (عبر إنزيم ألفا-أميلاز في اللعاب) لدى أكثر من 500 امرأة يحاولن الحمل لمدة 12 شهرًا. وجدوا أن النساء اللواتي لديهن أعلى مستويات من هذا الإنزيم كان لديهن انخفاض في الخصوبة بنسبة 29%، كما كن أكثر عرضة للإصابة بمشاكل العقم بمقدار الضعف.
- دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية لعلم الأوبئة American Journal of Epidemiology: وجدت أن المستويات المرتفعة من التوتر (المبلغ عنها من خلال استبيانات) ارتبطت بانخفاض فرص الحمل لدى النساء، ولكن ليس لدى الرجال. وشملت الدراسة أكثر من 4,500 زوجًا كانوا يحاولون الحمل، ولم يكن لديهم تاريخ من العقم، ولم يخضعوا لعلاجات الخصوبة.
- دراسة نُشرت في مجلة Epidemiology: قام الباحثون بمتابعة أكثر من 1,000 امرأة يحاولن الحمل بعد فقدان حمل سابق. ووجدوا أن النساء اللواتي عانين من أعلى مستويات التوتر كن أكثر عرضة لعدم الإباضة (أي لم تحدث لديهن إباضة)، مما أدى إلى انخفاض الخصوبة.
- دراسة صغيرة نُشرت في المجلة الأمريكية لعلم المناعة الإنجابية American Journal of Reproductive Immunology: شملت 45 زوجًا يخضعون لعملية التلقيح الصناعي (IVF)، حيث قام الباحثون بتحليل مستويات السيتوكينات (وهي جزيئات ترتفع مع التوتر) في الدم، وخلصوا إلى أن النساء اللواتي لديهن مستويات أعلى من هذه الجزيئات كن أقل عرضة للحمل.
- مراجعة لـ 22 دراسة نُشرت في BMC Research Notes: شملت أكثر من 4,000 امرأة، ووجدت أن النساء اللواتي حملن كان لديهن مستويات أقل من الاكتئاب والقلق قبل الخضوع لعلاجات الخصوبة المساعدة.
- دراسة أجريت في الصين ونُشرت في مجلة Stress: قارنت مستويات إنزيم ألفا-أميلاز لدى أكثر من 400 زوج يعانون من العقم أثناء خضوعهم لعمليات التلقيح الصناعي (IVF). وجدت الدراسة أن ارتفاع مستويات هذا الإنزيم في اللعاب زاد من خطر فشل الحمل خلال الإجراءات الطبية.
اقرأ أيضاً: ما أسباب حدوث العقم عند النساء؟ وكيف يتم علاجه؟
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
وعلى الرغم من أن العديد من الدراسات تدعم وجود علاقة بين التوتر وتأخر الإنجاب أو بين التوتر والخصوبة، إلا أن هناك بعض الدراسات (معظمها صغيرة) لم تجد هذا الارتباط، ومنها:
- دراسة شملت 485 امرأة يتلقين علاج الخصوبة، حيث فحص الباحثون مستويات الكورتيزول ونتائج دورات التلقيح الصناعي (IVF)، ونُشرت النتائج في مجلة Acta Obstetricia et Gynecologica Scandinavica، وخلصت إلى أنه لم يكن هناك ارتباط بين التوتر المرتبط بالعقم أو مستويات الكورتيزول وبين نتائج دورات التلقيح الصناعي. واعتبر الباحثون أن هذه النتائج قد تكون مطمئنة للنساء اللواتي يخضعن لعلاج الخصوبة.
- دراسة صغيرة شملت 143 امرأة يحاولن الحمل، نُشرت في Psychoneuroendocrinology، لم تجد الدراسة فرقًا في معدلات الحمل بين النساء اللواتي أبلغن عن مستويات توتر معتدلة أو عالية مقارنة بالنساء اللواتي أبلغن عن مستويات توتر منخفضة. وكانت النساء في الدراسة يتمتعن بصحة جيدة ولديهن خصوبة مثبتة.
- دراسة صغيرة أخرى شملت 72 امرأة، قامت بقياس مستويات الكورتيزول في اللعاب قبل بدء علاج التلقيح الصناعي (IVF)، ونُشرت النتائج في مجلة Reproductive Biomedicine Online، ووجد الباحثون أنه لم يكن هناك ارتباط بين مستويات الكورتيزول وبين نجاح نقل الأجنة، أو معدل الإخصاب، أو جودة الأجنة، أو معدلات الحمل.
بينما تدعم العديد من الدراسات وجود ارتباط بين التوتر وتأخر الإنجاب أو انخفاض الخصوبة، إلا أن بعض الأبحاث لم تجد هذا الارتباط بشكل مباش، ولا يزال هناك جدل علمي حول مدى تأثير التوتر على الخصوبة، ولكن يبدو أن التوتر المزمن قد يلعب دورًا في تعطيل العمليات البيولوجية المرتبطة بالإباضة، وجودة البويضات، وانغراس الأجنة. ومن المهم تقليل التوتر والتحكم به سواء في حالة الرجال أو النساء.
وإذا كنتم تبحثون عن طبيب متخصص في حالات علاج العقم وتأخر الإنجاب، فيمكنكم حجز موعد مع الدكتور عمر والاستفادة من خبرته الواسعة وقصص نجاحاته العديدة، سارعوا الآن بحجز موعد ولا داعي للقلق بعد الآن.