الأمراض التي تُصيب المناطق الخاصة لدى الرجال تكون من المشاكل الحساسة التي يواجه العديد من الرجال صعوبة في التحدث عنها، ومن ضمن تلك المشاكل هي سرطان الخصية، وفي المقال التالي سوف نقوم بتزويدكم بتفاصيل طبية ومعلومات عن هذه المشكلة الصحية وكيف تحدث ولماذا وكيف يمكن علاجها وهل يمكن الوقاية منها، حتى تكون على دراية بكل جوانب المشكلة ويقل الشعور بالقلق، فاحرص على المتابعة.
ما هو سرطان الخصية؟
هو نمو غير طبيعي للخلايا يبدأ في الخصيتين، وتقع الخصيتين داخل كيس الصفن، وهو كيس جلدي رخو يقع أسفل القضيب. وتقوم الخصيتان بإنتاج الحيوانات المنوية وهرمون التستوستيرون. ويُعد سرطان الخصيتين من أنواع السرطانات غير الشائعة، ويمكن أن يحدث في أي عمر، لكنه يظهر غالبًا بين سن 15 و45 عامًا.
وأول علامة على هذا السرطان غالبًا ما تكون ظهور نتوء أو كتلة على الخصية، ويمكن أن تنمو الخلايا السرطانية بسرعة وقد تنتشر خارج الخصية إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ويُعد سرطان الخصيتين من أكثر أنواع السرطان قابلية للعلاج، حتى عند انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم. وتعتمد طرق العلاج على نوع سرطان الخصية ومدى انتشاره. وتشمل العلاجات الشائعة الجراحة والعلاج الكيميائي.
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
أنواع سرطان الخصية
تبدأ نسبة كبيرة من حالات السرطان في الخصية من الخلايا الجرثومية الموجودة في الخصيتين، حيث تتجمع هذه الخلايا لتشكيل كتلة أو ورم. وتقوم الخلايا الجرثومية في النهاية بتكوين الحيوانات المنوية. ويوجد نوعان رئيسيان من سرطان الخصية الناشئ من الخلايا الجرثومية:
- الورم المنوي (Seminoma): سرطان ينمو ببطء ويؤثر بشكل رئيسي على الأشخاص في الأربعينيات والخمسينيات من العمر.
- لورم غير المنوي (Non-seminoma): ينمو بسرعة أكبر من الأورام المنوية، ويؤثر بشكل رئيسي على الأشخاص في أواخر سن المراهقة والعشرينيات وأوائل الثلاثينيات. وهناك أنواع فرعية من الأورام غير المنوية، وكل نوع يُسمى بناءً على نوع الخلايا الجرثومية. وبعض أورام سرطان الخصية تتكون من خليط من الخلايا المنوية وغير المنوية.
ما هي أعراض سرطان الخصية؟
العلامة الأكثر شيوعًا لسرطان الخصية هي ظهور كتلة غير مؤلمة في الخصية. وتشمل الأعراض الأخرى:
- تورم أو تجمع مفاجئ للسوائل في كيس الصفن.
- وجود كتلة أو تورم في إحدى الخصيتين.
- الإحساس بثقل في كيس الصفن.
- ألم خفيف في منطقة الأربية (أعلى الفخذ) أو أسفل البطن.
- ألم أو انزعاج في كيس الصفن أو إحدى الخصيتين.
- انكماش الخصية (ضمور الخصية).
وقد تحدث هذه الأعراض بسبب حالات أخرى غير سرطانية، لذا لا داعي للذعر إذا لاحظت أيًا منها. ومع ذلك، يُنصح بحجز موعد مع الطبيب للتأكد، حيث إن تأخير التشخيص قد يسمح للخلايا السرطانية بالانتشار، مما يجعل العلاج أكثر صعوبة.
أسباب سرطان الخصية
ليس من الواضح حتى الآن ما الذي يسبب معظم حالات سرطان الخصية. ويبدأ سرطان الخصية عندما تحدث تغيرات في الحمض النووي أو DNA لخلايا الخصية، ويحتوي الحمض النووي على التعليمات التي تتحكم في وظائف الخلية، وتؤدي هذه التغيرات إلى نمو الخلايا وتكاثرها بسرعة غير طبيعية، كما تستمر الخلايا السرطانية في العيش بدلًا من أن تموت كما هو الحال مع الخلايا السليمة في دورتها الطبيعية. ويؤدي هذا إلى تكوّن كتلة أو ورم في الخصية.
ومع مرور الوقت، يمكن أن ينمو الورم خارج الخصية، وقد تنفصل بعض الخلايا السرطانية وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. وغالبًا ما ينتشر سرطان الخصية إلى العقد الليمفاوية، الكبد، والرئتين. وعند انتشار السرطان، يُعرف باسم سرطان الخصية النقيلي Metastatic Testicular Cancer. وتقريبًا جميع سرطانات الخصية تبدأ في الخلايا الجرثومية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية. ومع ذلك، لا يزال السبب الدقيق للتغيرات الجينية في هذه الخلايا غير واضح.
عوامل خطر الإصابة بسرطان الخصية
لا تُسبب عوامل الخطر سرطان الخصية بشكل مباشر، لكنها قد تزيد من احتمالية الإصابة به. وتشمل هذه العوامل:
- الخصية المعلقة: تتشكل الخصيتان داخل البطن أثناء الحمل، ثم تنزلا إلى كيس الصفن قبل الولادة. وفي بعض الحالات، لا تنزل الخصية تلقائيًا وتحتاج إلى تدخل جراحي. يُعتقد أن وجود هذه الحالة عند الولادة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الخصية، حتى بعد تصحيحها بالجراحة.
- التاريخ الشخصي أو العائلي: إذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء قد أصيب بسرطان الخصية، فقد تكون لديك فرصة أكبر للإصابة به. كما أن بعض الحالات الوراثية مثل متلازمة كلاينفلتر (Klinefelter Syndrome) قد تزيد من هذا الخطر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الإصابة بسرطان الخصية في إحدى الخصيتين تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان آخر في الخصية الأخرى.
- العقم: بعض العوامل التي تؤدي إلى العقم عند الرجال قد تكون مرتبطة أيضًا بتطور سرطان الخصية، لكن لا يزال هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل.
تشخيص سرطان الخصية
قد تلاحظ بنفسك وجود كتلة أو تورم أو أعراض أخرى لسرطان الخصية، كما يمكن اكتشافها أثناء الفحص من قبل الطبيب. ومع ذلك، ستحتاج إلى اختبارات إضافية لتحديد ما إذا كان سرطان الخصية هو سبب هذه الأعراض. وتتضمن الاختبارات المستخدمة لتشخيص سرطان الخصية:
- الموجات فوق الصوتية Ultrasound: يستخدم فحص الموجات فوق الصوتية للخصية الموجات الصوتية لإنشاء صور لكيس الصفن والخصيتين. ويساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية الطبيب في تحديد طبيعة أي كتلة في الخصية، وما إذا كانت غير سرطانية أم تبدو مثل السرطان. كما يوضح ما إذا كانت الكتلة داخل الخصية أو خارجها.
- تحاليل الدم Blood Tests: يمكن لاختبار الدم الكشف عن البروتينات التي تفرزها الخلايا السرطانية في الخصية، وتُعرف هذه الاختبارات باسم تحاليل دلالات الأورام Tumor Marker Tests، ولا يعني وجود هذه المواد في الدم بالضرورة أنك مصاب بالسرطان، ولكن ارتفاع مستوياتها قد يكون مؤشرًا مهمًا يساعد الطبيب في تشخيص الحالة.
- الجراحة لاستئصال الخصية Orchiectomy: إذا اشتبه الطبيب في أن الكتلة الموجودة في الخصية قد تكون سرطانية، فقد يوصي بإجراء عملية جراحية لإزالة الخصية المصابة. ويتم إرسال الخصية إلى المعمل لإجراء اختبارات دقيقة لتحديد ما إذا كانت تحتوي على خلايا سرطانية أم لا.
وبمجرد تأكيد التشخيص، تكون الخطوة التالية هي تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر خارج الخصية، ويُعرف هذا باسم تحديد مرحلة السرطان Cancer Staging، وهو أمر مهم لفهم فرص الشفاء وخيارات العلاج.
ويتم تصنيف سرطان الخصية إلى أربع مراحل رئيسية (من 0 إلى 3):
- المرحلة 0 و1: يكون السرطان محصورًا داخل الخصية أو في المنطقة المحيطة بها، ولم ينتشر إلى العقد الليمفاوية أو أجزاء أخرى من الجسم.
- المرحلة 2: انتشر السرطان إلى العقد الليمفاوية، لكنه لم يصل إلى الأعضاء البعيدة.
- المرحلة 3: انتشر السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الرئتين أو الكبد. ولا تعني كل سرطانات المرحلة 3 أنها انتشرت إلى أعضاء بعيدة. ويُعد تحديد مرحلة السرطان أمرًا ضروريًا لوضع خطة علاجية فعالة وزيادة فرص الشفاء.
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
علاج سرطان الخصية
يعتمد العلاج على عدة عوامل، بما في ذلك الصحة العامة ومرحلة السرطان، ونوع الورم. ويستجيب كلا نوعي سرطان الخصية بشكل جيد للعلاج الكيميائي. ويمكن أن تتضمن طرق العلاج ما يلي:
- الجراحة: تُعد الجراحة لإزالة الخصية المصابة بالسرطان العلاج الأكثر شيوعًا لسرطان الخصية، بغض النظر عن مرحلة السرطان أو نوع الورم.
- العلاج الإشعاعي: يستخدم العلاج الإشعاعي أشعة إكس عالية الجرعة لقتل الخلايا السرطانية. وقد يُستخدم العلاج الإشعاعي بعد الجراحة لمنع عودة الورم. وعادةً ما يقتصر استخدام الإشعاع على علاج الأورام المنوية.
- العلاج الكيميائي: يستخدم العلاج الكيميائي أدوية مثل سيسبلاتين (Cisplatin)، وبليوميسين (Bleomycin)، وإيتوبوسيد (Etoposide) لقتل الخلايا السرطانية. ويساعد العلاج الكيميائي في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة للأشخاص المصابين بالأورام المنوية وغير المنوية.
نسبة الشفاء من سرطان الخصية
يُعتبر سرطان الخصية قابلًا للشفاء، فعلى الرغم من أن تشخيص السرطان دائمًا ما يكون أمرًا خطيرًا، إلا أن الخبر السار هو أن سرطان الخصية يمكن علاجه بنجاح في 95% من الحالات. وإذا تم علاجه في مرحلة مبكرة، فإن معدل الشفاء يصل إلى 98%.
هل سرطان الخصية خطير؟
يمكن أن يُسبب سرطان الخصية الوفاة، ولكن هذا نادر الحدوث. ومع ذلك، فإن الاكتشاف المبكر يحدث فرقًا كبيرًا في التوقعات العلاجية. وكلما راجعت الطبيب مبكرًا وحصلت على تشخيص دقيق، زادت فرصك في الشفاء التام من السرطان.
هل يمكن الوقاية من سرطان الخصية؟
لا يمكن الوقاية من سرطان الخصية، ولكن يمكنك إجراء فحوصات ذاتية للخصيتين للكشف عن أي تغيرات قد تحتاج إلى استشارة الطبيب. ويجب أن يكون طبيبك على دراية بأي كتل، أو صلابة، أو تغيير في حجم الخصية يتم ملاحظته سواء أصبحت أكبر أو أصغر. ويوصي العديد من الأطباء بإجراء الفحص الذاتي للخصية مرة واحدة شهريًا.
الفحص الذاتي للخصية:
يمكنك إجراء الفحص الذاتي في دقيقتين فقط، ويوصي العديد من الأطباء بإجراء هذا الفحص شهريًا. ولإجراء الفحص الذاتي، اتبع الخطوات التالية:
قم بالفحص بعد حمام دافئ أو الاستحمام، حيث تساعد الحرارة على استرخاء جلد كيس الصفن، مما يجعل من السهل الشعور بأي تغيرات غير طبيعية.
استخدم كلتا يديك لفحص كل خصية: ضع إصبع السبابة والوسطى أسفل الخصية مع وضع الإبهام فوقها، ثم قم بتدوير الخصية برفق بين الإبهام والأصابع.
تعرف على الوضع الطبيعي للخصية: أثناء الفحص، قد تشعر بوجود بنية تُشبه الحبل في أعلى وخلف الخصية، وهذا هو البربخ المسؤول عن تخزين ونقل الحيوانات المنوية، ولا تخلط بينه وبين كتلة غير طبيعية. ومن الطبيعي أن تكون إحدى الخصيتين أكبر قليلاً من الأخرى، لكن يجب أن تحافظ كل خصية على حجمها المعتاد بمرور الوقت.
تحسس وجود أي كتل: يمكن أن تكون الكتل بحجم حبة البازلاء أو أكبر، وغالبًا ما تكون غير مؤلمة. وإذا لاحظت وجود كتلة، استشر طبيبك فورًا. وإذا لاحظت أي تغيير في حجم الخصية أو شعرت بوجود كتلة، يجب عليك الاتصال بطبيبك دون تأخير.
هل سرطان الخصية يؤثر على الانتصاب؟
يُعد ضعف الانتصاب من المضاعفات الشائعة للسرطان في الخصية، حيث تتراوح نسبة انتشاره بين 11.3% إلى 84%. ويمكن أن يكون له تأثير مدمر على جودة الحياة لكل من الرجل وشريكته، حيث يؤثر على الرضا الجنسي والتجربة الجنسية. ومع ذلك، كانت نتائج الدراسات السابقة حول هذا الموضوع غير متسقة ومتفاوتة.
ونظرًا لأن الخصيتين مسؤولتان عن إنتاج هرمون التستوستيرون، فإن أي ضرر يلحق بهما، سواء كان بسبب السرطان نفسه أو طرق العلاج، قد يؤدي إلى اختلالات هرمونية يمكن أن تسبب مشكلات في الانتصاب.
كما يمكن أن يُسبب كلا العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي ضعف الانتصاب كأحد الآثار الجانبية، وإزالة إحدى الخصيتين قد لا تؤثر على القدرة على الانتصاب، ولكن إزالة كلتا الخصيتين قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة في الوظيفة الجنسية.