هل سمعت من قبل عن متلازمة المثانة المؤلمة؟ هل يمكن أن تكون تعاني منها بدون أن تعرف؟ تعرفوا على أبرز المعلومات التعريفية التي تخص هذه المشكلة الصحية في الفقرات التالية، بما في ذلك تعريفها وأسباب حدوثها وأعراضها وكيف يتم علاجها بطرق مختلفة ومتعددة ومعلومات أخرى عديدة وهامة، فاقرأوا بحرص.
ما هي متلازمة المثانة المؤلمة؟
متلازمة المثانة المؤلمة أو التهاب المثانة الخلالي أو ما يُعرف أيضاً باسم متلازمة ألم المثانة Interstitial cystitis هو شعور بعدم الراحة أو الألم أو الضغط في منطقة المثانة (المنطقة فوق العانة) لفترة طويلة (مزمن). وكلمة Interstitial تعني أنه يؤثر على المساحات بين الأنسجة أو الأعضاء، بينما كلمة Cystitis تعني وجود التهاب في المثانة. وإذا كنت مصابًا بهذه المشكلة فقد تشعر بحاجة إلى التبول أكثر من المعتاد (تكرار التبول)، بالإضافة إلى الشعور بالحاجة الملحة للتبول على الفور (الإلحاح البولي).
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
أعراض متلازمة المثانة المؤلمة
تختلف علامات وأعراض متلازمة المثانة المؤلمة أو التهاب المثانة الخلالي من شخص لآخر، وقد تتغير الأعراض بمرور الوقت، حيث تزداد شدتها بشكل دوري استجابةً لمحفزات شائعة مثل الدورة الشهرية، أو الجلوس لفترة طويلة، أو التوتر، أو ممارسة الرياضة، أو النشاط الجنسي.
وتشمل أعراض متلازمة المثانة المؤلمة ما يلي:
- ألم في منطقة الحوض أو بين المهبل والشرج عند النساء.
- ألم بين كيس الصفن والشرج (العجان) عند الرجال.
- ألم حوضي مزمن.
- حاجة ملحة دائمة للتبول.
- تكرار التبول، غالبًا بكميات صغيرة، على مدار اليوم والليل.
- ألم أو انزعاج عند امتلاء المثانة، ويخف بعد التبول.
- ألم أثناء الجماع.
وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر، وقد يمر بعض الأشخاص بفترات خالية من الأعراض تمامًا. وعلى الرغم من أن أعراض التهاب المثانة الخلالي قد تُشبه أعراض التهاب المسالك البولية المزمن، إلا أنه لا توجد عادةً عدوى مصاحبة له. ومع ذلك، قد تزيد الأعراض إذا أصيب الشخص بعدوى في المسالك البولية.
أسباب متلازمة المثانة المؤلمة
لا يفهم الأطباء والباحثون الطبيون تمامًا أسباب التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة المثانة المؤلمة، لكنهم يشتبهون في ارتباطها ببعض الحالات الطبية، مثل:
- أمراض المناعة الذاتية.
- الحساسية.
- عيوب في بطانة المثانة.
- أمراض الأوعية الدموية (اعتلال الأوعية الدموية).
- اضطرابات في الخلايا تؤدي إلى أعراض تحسسية.
- وجود مواد غير طبيعية في البول، بما في ذلك المستويات المرتفعة من البروتين باستمرار (البيلة البروتينية).
- عدوى غير معروفة المصدر.
مضاعفات متلازمة المثانة المؤلمة
يمكن أن تؤدي متلازمة المثانة المؤلمة إلى عدد من المضاعفات، منها:
- انخفاض سعة المثانة: قد يؤدي التهاب المثانة الخلالي إلى تصلب جدار المثانة، مما يقلل من قدرتها على استيعاب البول.
- التأثير على أسلوب الحياة: قد تتداخل الحاجة المتكررة للتبول والألم مع الأنشطة الاجتماعية، والعمل، والأنشطة اليومية الأخرى.
- مشكلات في العلاقة الجنسية: قد يؤدي التبول المتكرر والألم إلى التأثير سلبًا على العلاقات الشخصية، مما يسبب مشكلات في العلاقة الحميمة.
- الاضطرابات العاطفية: قد يتسبب الألم المزمن واضطرابات النوم المرتبطة بالتهاب المثانة الخلالي في الإجهاد النفسي، مما قد يؤدي إلى الاكتئاب.
ما هو علاج متلازمة المثانة المؤلمة؟
لا يوجد علاج بسيط يمكنه القضاء على علامات وأعراض التهاب المثانة الخلاليأو متلازمة المثانة المؤلمة، ولا يوجد علاج واحد يناسب الجميع. وقد تحتاج إلى تجربة عدة علاجات أو مزيج من العلاجات قبل العثور على النهج الذي يخفف من الأعراض لديك.
1- تغيير أنواع الأكل
أبلغ بعض الأشخاص الذين يعانون من التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة ألم المثانة أن بعض الأطعمة والمشروبات تزيد من حدة الأعراض لديهم ( تعمل كمحفزات). ويمكن الاحتفاظ بمذكرة يومية تسجل فيها ما تتناوله من طعام وشراب يوميًا. ويمكن أن يساعدك تدوين ما تأكله وتشربه قبل بدء الأعراض أو حدوث نوبة حادة في معرفة الأطعمة والمشروبات التي يجب تجنبها.
وإذا لاحظت أن الأطعمة والمشروبات الحمضية، مثل الفواكه الحمضية، الفلفل، المشروبات الغازية والطماطم، تُسبب نوبات حادة، فقد يوصي الطبيب بتناول مضاد للحموضة مع الوجبات. تعمل مضادات الحموضة على تقليل كمية الأحماض التي تصل إلى البول.
وتشمل الأطعمة والمشروبات الشائعة التي قد تُسبب أعراض التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة المثانة المؤلمة ما يلي:
- الكحول
- المحليات الصناعية
- الكافيين
- المشروبات الغازية
- الشوكولاتة
- الطماطم
- عصائر الفاكهة
2- زيادة النشاط البدني
قد تساعد ممارسة الرياضة والنشاط البدني في تخفيف أعراض التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة المثانة المؤلمة بما في ذلك:
- المشي
- ركوب الدراجة
- تمارين التمدد اللطيف أو اليوغا
3- تقليل التوتر
قد يؤدي التوتر إلى تحفيز نوبات التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة المثانة المؤلمة، ويمكن أن يساعد تعلم كيفية التعرف على التوتر وإدارته في تخفيف الأعراض. وقد يكون التحدث إلى أخصائي صحة نفسية مفيدًا في تقليل التوتر.
4- العلاج الطبيعي
تلعب عضلات قاع الحوض دورًا في دعم المثانة والتحكم في التبول، ويمكن أن يساعد تقوية عضلات قاع الحوض (تمارين كيجل) والتمدد، والاسترخاء في تخفيف أعراض التهاب المثانة الخلاليأو متلازمة ألم المثانة. ويمكن للطبيب مساعدتك في التأكد من أنك تؤدي هذه التمارين بشكل صحيح.
5- إعادة تدريب المثانة
إذا كنت تعاني من ألم المثانة، فمن السهل أن تعتاد على دخول الحمام بمجرد الشعور بالألم أو الإلحاح، حتى لو لم تكن المثانة ممتلئة. ويتكيف الجسم مع هذه العادة، مما يؤدي إلى زيادة عدد مرات التبول، ويساعد إعادة تدريب المثانة على التغلب على هذه العادة من خلال تدريبك على الاحتفاظ بالبول لفترات أطول.
وللتدريب على إعادة تأهيل المثانة، احتفظ بمذكرة أو سجل يومي لتوثيق عدد مرات التبول وعدد مرات الشعور بالحاجة إلى التبول. واستخدم المذكرة أو السجل اليومي لمساعدتك في زيادة الفترات الزمنية تدريجيًا بين فترات دخول الحمام.
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
6- الأدوية الفموية
قد تساعد الأدوية الفموية التالية في علاج أعراض التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة ألم المثانة، وقد تشمل تلك الأدوية:
- أدوية الحموضة: قد تساعد مضادات الحموضة المتاحة بدون وصفة طبية في تقليل الأعراض عن طريق تقليل كمية الأحماض في الجسم.
- مضادات الاكتئاب: يمكن أن تساعد الجرعات المنخفضة من مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات في تقليل الألم وتكرار التبول.
- هيدروكسيزين: قد يتسبب الهستامين في ظهور أعراض التهاب المثانة الخلالي ويعمل هيدروكسيزين كمضاد للهستامين يساعد في تقليل الهستامين في المثانة.
7- العلاجات الموضعية للمثانة
يقوم الطبيب بإدخال أنبوب بلاستيكي رفيع (قسطرة) في الإحليل، ويوجهه إلى المثانة، وبعد ذلك، يقوم بملء المثانة بخليط من الأدوية، قد يشمل ثنائي ميثيل السلفوكسيد (DMSO)، ودواء ستيرويدي، ودواء مخدر. يعمل DMSO كدواء سائل يساعد في تخفيف الأعراض.
8- تمديد المثانة بالماء (Hydrodistension)
يقوم الطبيب بملء المثانة بالماء المعقم لتمديدها، ويزيد هذا من كمية البول التي يمكن للمثانة استيعابها. كما قد يعمل تمديد المثانة أيضًا على تهدئة أو تعطيل النهايات العصبية المفرطة النشاط التي ترسل إشارات الألم إلى الدماغ. ويتم إجراء هذا الإجراء تحت التخدير، لذا لن يشعر المريض بأي ألم أثناء العملية.
9- تحفيز الأعصاب
يعمل تحفيز الأعصاب على تنظيم المثانة عن طريق تقليل الإلحاح وتكرار التبول، ويُستخدم هذا العلاج تحفيزًا كهربائيًا لتنشيط الأعصاب وتحفيز استجابة الجهاز العصبي، مما قد يساعد في تخفيف الألم في المثانة ومنطقة البطن.
10- حقن البوتوكس
يقوم الطبيب بحقن البوتوكس في عضلة المثانة باستخدام منظار المثانة، وتؤدي الكميات الصغيرة من البوتوكس إلى شل العضلة جزئيًا، مما يخفف الألم. وقد يحتاج بعض المرضى إلى إعادة حقن البوتوكس كل 4 إلى 9 أشهر.
11- الجراحة
نادراً ما يتم اللجوء إلى الجراحة لعلاج التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة ألم المثانة، لأن إزالة المثانة لا تخفف الألم وقد تؤدي إلى مضاعفات أخرى. ومع ذلك، قد يكون الأشخاص الذين يعانون من ألم شديد أو أولئك الذين لا تستطيع مثاناتهم استيعاب سوى كميات صغيرة جدًا من البول مرشحين للجراحة، ولكن عادةً ما يتم اللجوء إليها فقط بعد فشل جميع العلاجات الأخرى وتأثير الأعراض بشكل كبير على جودة الحياة. تشمل الخيارات الجراحية:
- الكي (Fulguration): وفي هذه الطريقة يتم فيها إدخال أدوات عبر الإحليل لكي التقرحات المرتبطة بالتهاب المثانة الخلالي.
- الاستئصال (Resection): وهي طريقة أخرى يتم فيها إدخال أدوات عبر الإحليل لقطع التقرحات.
- توسيع المثانة (Bladder augmentation): في هذه العملية، يقوم الجراح بزيادة سعة المثانة عن طريق إضافة جزء من الأمعاء إليها، ولكن هذا يتم فقط في حالات نادرة جدًا. لا يقضي هذا الإجراء على الألم، وقد يحتاج بعض المرضى إلى تفريغ المثانة بالقسطرة عدة مرات يوميًا.
هل يمكن علاج متلازمة المثانة المؤلمة نهائياً؟
يعتمد ذلك على الحالة، فيحتاج معظم الأشخاص المصابين بالتهاب المثانة الخلاليأو متلازمة ألم المثانة إلى علاج مدى الحياة. وإذا لم يتلقوا العلاج، فقد تعود الأعراض مرة أخرى. حتى أثناء العلاج، قد يعاني بعض الأشخاص من نوبات حادة من الأعراض (Flare-ups). ويستجيب بعض المرضى للعلاج بشكل جيد، حيث تتحسن أعراضهم ببطء تدريجيًا، وقد تختفي تمامًا في بعض الحالات.